العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨ - تمهيد
الوحدة و الغنى و اشباهها؛ إذا الأول سلب التركيب، و الثانى سلب المادة و عوارضها، و الثالث سلب الشركة، و الرابع سلب الفقر و هكذا، فهذا القسم و ان كان على صورة الثبوت لكنها من النفى حقيقة، على حدّ سلب الجسمية و المعانى و الرؤية و الحلول و الاتحاد، و غيرها من الصفات السلبية ظاهرا و واقعا.
ثم يقال للقسم الأول و الثالث: الصفات الذاتية و الصفات الكمالية، و يعبر عن القسم الثانى بالصفات الفعلية و الصفات الاضافية و الصفات الجمالية. و يسمى الجميع بالصفات الثبوتية، و أما القسم الرابع فيقال له الصفات السلبية و الصفات الجلالية و الصفات التقديسية، و الذى يهم فى المقام بيانه، هو فرق الذاتية و الفعلية، و أنه كيف نعرف أن هذه الصفة الثبوتية فعلية و هى حادثة، و تلك ذاتية و هى قديمة؟ و إليك ذكر ما يفرّق بينهما من الموازين:
١. كلّ صفة أمكن نفيها عن الواجب القديم و صحّ إثبات نقيضها له فهى فعلية، و إلّا فهى ذاتية، و ذلك لأن الصفة الذاتية إمّا واجبة بل عين ذاته كما هو الحق، و إما واجبة الثبوت للذات كما عن الاشعريين فلا يمكن انفكاكها عنها.[١]
٢. كلّ صفة كان لها ضدّ وجودى فهى فعلية؛ اذ الذاتية عين الذات، و ستعرف فى محله أن لا ضدّ للذات الواجبة، و أما إذا لم يكن لها ضدّ
[١] . و أمّا الصدق و العدل، و ان لا يجوز سلبهما عن اللّه تعالى فى شىء من الاوقات عند الناس الّا أن سلبهما بسلب منشائهما، فيقال: إنّه لم يكن متكلّما و معاملا أزلا فلا يكون صادقا و عادلا.