العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٦ - فروعات المقام
- لا سيما النصارى- بمجىء رسول اللّه خاتم النبيين (ص) ان يؤمنوا به (ص) فى تلك الأزمنة.
الرابع: دين الاسلام لجميع البشر و لكن اذا لم يبلغ الى فرد أو قوم لبعد المسافة أو لسائر المعاذير فلا شىء عليهم و لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها فهؤلاء و ان حرموا من فوائد الدين فى حياتهم، و لكنّهم لا يعاقبون فى الآخرة بعد فرض عدم اتمام الحجة عليهم و عدم بلوغ الدين لهم، بل و لا يصيبهم بلاء و عذاب دنيوى بكفرهم و معاصيهم، كما أخبر القرآن عن ذلك بقوله: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا»[١] و لا فرق عقلا بين عدم بعثة رسول اصلا و رسول بعث و لم يصل خبره و ابلاغه الى حصة بعيدة من الارض، و الميزان العام قوله تعالى:
«لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ» فلا هلاكة لمن لا يسلم قبل اتمام الحجة و اقامة البينة عليه كساكنى غرب الارض- الامركيين و غيرهم- فى حياة النبى (ص) بل و الى الآن الى بعض الاقوام و الافراد.
و هنا بحث اوسع حتى فى عصرنا عصر انترنت و عصر الارتباطات حيث بلغ صوت الاسلام و نداء الحق الى معظم البشر فى تمام الكرة الارضية. و هو ان من بلغه الدين و لكن لم يقبله، لا لأجل العناد و العمد و لا لأجل التقصير لعدم الفحص، بل لأجل القصور، قصور عقله او سلطان مجتمعه و تقليده عن من يعلمه محفوظا من الخطأ أو لجهات أخرى. فالمعاند و المقصر مستحقان للعقاب و الخلود. و القاصر لم يتم
[١] . أسرى/ ١٥.