فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣١١ - الصادق عليه السلام يبين الآداب المعنوية للحج
قيل له: فالمشعر الحرام، لمَ صار في الحرم؟
قال: لأنّه لَمّا أذِن لهم بالدخول أوقفهم بالحجاب الثاني، فلمّا طال تضرّعهم أذِن لهم بتقريب قربانهم، فلمّا قَضَوا تَفَثهم وتطهّروا بها من الذنوب التي كانت حجاباً بينهم وبينه، أذن لهم بالزيارة له على الطهارة.
قيل له: فلِمَ حرّم الصيام أيّام التشريق؟
قال: لأنّ القوم زوّار اللَّه وهم في ضيافته، ولا يجمل لمُضيفٍ أن يصوم أضيافُه.
فقيل له: والتعلّق بأستار الكعبة، لأيّ معنى هو؟
قال: مثْلُه مثَلُ رجل له عند آخر جناية وذنب، فهو يتعلّق به يتضرّع عليه ويخضع له رجاء أن يتجافى له عن ذنبه[٨٣٤].
(٣٥) روى ابن شهرآشوب قال: قال أبو بصير للصادق عليه السلام: ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج!
فقال: بل ما أكثرَ الضجيج وأقلَّ الحجيج! أتحبّ أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عياناً؟ فمسح على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيراً، فقال: انظرْ يا أبا بصير إلى الحجيج، قال: فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير، والمؤمن بينهم كالكوكب اللّامع في الظلماء، فقال أبو بصير: صدقتَ يا مولاي، ما أقلّ الحجيجَ وأكثرَ الضجيج! ثمّ دعا بدعوات فعاد ضريراً، فقال أبو بصير في ذلك، فقال عليه السلام:
ما بَخِلْنا عليك يا أبا بصير، وإنّ اللَّه تعالى ما ظلمك، وإنّما خارلك وخَشِينا فتنةَ الناس بنا، وأن يجهلوا فضل اللَّه علينا ويجعلونا أرباباً من دون اللَّه، ونحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته ولانسأم من طاعته ونحن له مسلمون[٨٣٥].
[٨٣٤] مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٧٨.
[٨٣٥] مناقب آل أبي طالب ٤: ١٨٤.