فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٠ - الصادق عليه السلام يبين الآداب المعنوية للحج
قال: فما طُفتَ بالبيت، ولا مسستَ الأركان، ولا سعيت!
ثمّ قال عليه السلام له: صافحتَ الحجر، ووقفتَ بمقام إبراهيم عليه السلام، وصلّيت به ركعتين؟
قال: نعم، فصاح عليه السلام صيحةً كاد يفارق الدنيا بها، ثمّ قال عليه السلام: آه آه. وقال:
مَن صافح الحجر الأسود فقد صافح اللَّهَ تعالى، فانظر يا مسكين ولا تضيّع أجر ما عظم حرمته، وتنقض المصافحة بالمخالفة وقبض الحرام، نظير أهل الآثام!
ثمّ قال عليه السلام: نويتَ حين وقفتَ عند مقام إبراهيم أنّك وقفتَ على كلّ طاعة، وتخلّفت عن كلّ معصية؟ قال: لا.
قال عليه السلام: فحين صلّيت ركعتين نويتَ أنّك بصلاة إبراهيم عليه السلام، وأرغمت بصوتك أنف الشيطان؟ قال: لا.
قال: فما صافحتَ الحجر الأسود، ولا وقفت عند المَقام، ولا صلّيت فيه الركعتين!
ثمّ قال له: أأشرفتَ على بئر زمزم، وشربتَ من مائها؟
قال: نعم.
قال: نويت أنّك أشرفتَ على الطاعة، وغضضتَ طَرْفك عن المعصية؟
قال: لا.
قال: فما أشرفتَ عليها، ولا شربت من مائها!
قال: أسَعيتَ بين الصفا والمَرْوة، ومشيتَ وتردّدت بينهما؟ قال: نعم.
قال: نويتَ أنّك بين الرجاء والخوف؟ قال: لا.
قال: فما سعيتَ، ولا مشيت، ولا تردّدت بين الصفا والمروة!
ثمّ قال عليه السلام: خرجتَ إلى منى؟ قال: نعم.
قال: نويتَ أنّك أمنتَ الناس من لسانك وقلبك ويدك؟ قال: لا.