فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٥ - الأحاديث الجامعة في فضل الشيعة وصفاتهم
والشرّ منه مأمون، يستقلّ كثير الخير من نفسه، ويستكثر قليل الخير من غيره، ويستكثر قليل الشرّ من نفسه، ويستقلّ كثيره من غيره.
لا يتبرّم بطلب الحوائج قِبَلَه، ولا يسأم من طلب العلم عمرَه، الذلّ أحبّ إليه من العزّ، والفقر أحبّ إليه من الغنى، حسبه من الدنيا قوت، والعاشرة وما العاشرة! لا يلقى أحداً إلّاقال: هو خيرٌ منّي وأتقى.
إنّما الناس رجلان: رجل خيرٌ منه وأتقى، وآخر شرّ منه وأدنى، فإذا لقيَ الذي هو خير منه وأتقى تواضع له لِيلحَق به، وإذا لقيَ الذي هو شرّ منه أدنى قال: لعلّ شرّ هذا ظاهر وخيره باطن، فإذا فعل ذلك علا وساد أهلَ زمانه[٥٧٣].
بيان: البرم: السأمة والضجر.
(٥١) قال الإمام الباقر عليه السلام: إنّ اللَّه تعالى أعطى المؤمن البدن الصحيح، واللّسان الفصيح، والقلب الصريح، وكلّف كلَّ عضو منها طاعةً لذاته، ولنبيه ولخلفائه، فمِن البدن الخدمة له ولهم، ومن اللّسان الشهادة به وبهم، ومن القلب الطمأنينة بذِكْره وبذكرهم، فمَن شهد باللّسان، واطمأنّ بالجَنان، وخدم بالأركان، أنزله اللَّه الجِنان[٥٧٤].
(٥٢) قال أمير المؤمنين عليه السلام: المؤمن بِشْرُه في وجهه وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدراً، وأذلّ شيء نفساً، يكره الرفعة ويشنأ السمعة، طويلٌ غمُّه، بعيد همّه، كثير صمته، مشغول وقته، شكور صبور، مغمور بفكرته، ضنين بخُلّته، سهل الخليقة، ليّن العريكة، نفسه أصلب من الصلد، وهو أذلّ من العبد[٥٧٥].
بيان: البِشْر: الطلاقة وسعة صدره، كناية عن قوّة حلمه وشدّة تحمّله للمشاقّ،
[٥٧٣] أمالي الطوسي ١: ١٥٢- عنه: البحار ٦٧: ٢٩٦/ ح ٢١.
[٥٧٤] مناقب آل أبي طالب ٤: ١٨٠- عنه: البحار ٦٧: ٣٠٣/ ح ٣٣.
[٥٧٥] نهج البلاغة: الحكمة ٣٣٣- عنه: البحار ٦٧: ٣٠٥/ ح ٣٧.