حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٦ - «إحتجاج أبي بن كعب»
نُصب لكم علمٌ يُحلّ لكم الحلال و يحرّم عليكم الحرام، لو أطعتموه ما اختلفتم، و لا تدابرتم، و لا تقاتلتم، و لا برئ بعضكم من بعض.
فواللّه انكم بعده لمختلفون في أحكامكم، و أنكم بعده لناقضون عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و انكم عن عترته لمختلفون.
و ان سُئِل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم و تجاريتم و زعمتم أن الخلاف رحمة، هيهات! أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول اللّه تبارك و تعالى: و لا تكونُوا كالّذينَ تَفَرَّقوا و اختلفُوا من بعدِ ما جاءهم البيّنات و أولئكَ لهم عذابٌ عظيم[٢٣١] ثم أخبرنا باختلافكم فقال سبحانه: و لا يزالونَ مُختلفينَ إلّا مَن رحِمَ ربّك و لذلكَ خَلَقَهُم.[٢٣٢] أي للرحمة، و هم: آل محمد.
سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: يا علي! أنت و شيعتك على الفطرة و الناس منها براء.
فهلّا قبلتم من نبيّكم صلى الله عليه و آله و سلم؟! كيف و هو خبّركم بانتكاصكم عن وصيّه عليه السلام و أمينه و وزيره و أخيه و وليّه دونكم أجمعين، أطهركم قلباً، و أقدمكم سلماً، و أعظمكم وعياً من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، أعطاه تراثه، و أوصاه بعداته، و استخلفه
[٢٣١] آل عمران: ١٠٥.
[٢٣٢] هود: ١١٨- ١١٩.