حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٨ - «إحتجاج أبي بن كعب»
كذلك أوصياء النبيين من قبلك، يا محمد ان موسى بن عمران أوحى الى يوشع بن نون- و كان أعلم بني اسرائيل و أخوفهم للّه و أطوعهم له- فأمره اللّه عزوجل أن يتخذه وصياً كما اتخذت علياً وصياً، و كما أمرت بذلك، فحسده بنو اسرائيل سبط موسى خاصة، فلعنوه و شتموه و عنّفوه و وضعوا منه، فان أخذت أمتك سنن بني اسرائيل كذّبوا وصيّك، و جحدوا امرته، و ابتزّوا خلافته، و غالطوه في علمه.
فقلت: يا رسول اللّه من هذا؟
فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هذا ملك من ملائكة اللّه ربي عزوجل، يُنبّئني أن أمتي تختلف على وصيي علي بن أبي طالب عليه السلام.
و اني أوصيك يا أبي بوصية ان حفظتها لم تزل بخير، يا أبي عليك بعلي، فانه الهادي المهدي، الناصح لامتي، المُحيي لسنتي، و هو امامكم بعدي، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه، يا أبي و من غيّر أو بدّل لقيني ناكثاً لبيعتي، عاصياً أمري، جاحداً لنبوّتي، لا أشفع له عند ربي، و لا أسقيه من حوضي. فقامت اليه رجال من الأنصار فقالوا: أقعد- رحمك اللّه- يا أبي- أدّيت ما سمعت الذي معك، و وفيت بعهدك.
***