حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٥ - «إحتجاج أبي بن كعب»
ثم قام أبي بن كعب فقال: يا أبابكر لا تجحد حقاً جعله اللّه لغيرك، و لا تكن أول من عصى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في وصيه و صفيه و صدف عن أمره، أردد الحق إلى أهله تسلم، و لا تتماد في غيّك فتندم، و بادر الإنابة يخف وزرك، و لا تخصص بهذا الأمر الذي لم يجعله اللّه لك نفسك فتلقى وبال عملك، فعن قليل تفارق ما أنت فيه و تصير إلى ربك، فيسألك عما جنيت و ما ربك بظلّام للعبيد.
ج) أقول: و للحديث تتمة مهمة نقلناها من كتاب الفتن[٢٣٠] نوردها اتماماً للفائدة:
قال أُبَي بن كعب رحمه الله في احتجاجه بعد قوله: «ألا أني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك، فهم الأئمة الهادية»:
أفما تبصرون؟! أفما تفهمون؟! أفما تسمعون؟! ضربت عليكم الشبهات.
فكان مثلكم كمثل رجل في سفر، فأصابه عطش شديد حتى خشي أن يهلك، فلقي رجلًا هادياً في الطريق فسأله عن الماء، فقال له: أمامك عينان:
احداهما مالحة و الأخرى عذبة، فان أصبت المالحة ضللت، و ان أصبت العذبة هديت و رويت.
فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة- كما زعمتم-، و أيم اللّه ما أُهملتم، لقد
[٢٣٠]) البحار: ج ٢٩، ح ٢، ص ٨٢- ٨٩.