حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٩ - «المؤامرة الثانية في الشورى»
فلما دفن عمر، جمعهم أبو طلحة، و وقف على باب البيت بالسيف في خمسين من الأنصار، حاملي سيوفهم، ثم تكلم القوم و تنازعوا، فأول ما عمل طلحة أنه أشهدهم على نفسه أنه قد وهب حقه من الشورى لعثمان، و ذلك لعلمه أن الناس لا يعدلون به علياً و عثمان، و ان الخلافة لا تخلص له و هذان موجودان، فأراد تقوية أمر عثمان و اضعاف جانب علي عليه السلام، بهبة أمر لا انتفاع له به، و لا تمكن له منه!
فقال الزبير في معارضته: و أنا أشهدكم على نفسي أني قد وهبت حقي من الشورى لعلي، و انما فعل ذلك لانه لما رأى علياً قد ضعف و انخزل بهبة طلحة حقه لعثمان، دخلته حمية النسب لابن عمة أمير المؤمنين عليه السلام، و هي صفية بنت عبد المطلب، و أبو طالب خاله.
و انما مال طلحة الى عثمان لانحرافه عن علي عليه السلام باعتبار أنه تيمي و ابن عم أبي بكر الصديق، و قد كان حصل في نفوس بني هاشم من بني تيم حنق شديد لاجل الخلافة، و كذلك صار في صدور تيم على بني هاشم، و هذا أمر مركوز في طبيعة البشر، و خصوصاً طينة العرب و طباعها، و التجربة الى الآن تحقق ذلك؛ فبقي من الستة أربعة.
فقال سعد ابن أبي وقاص: و أنا قد وهبت حقي من الشورى لابن عمي عبد الرحمن- و ذلك لانهما من بني زُهرة، و لعلم سعد أن الأمر لا يتم له- فلما لم يبق إلّا الثلاثة قال عبد الرحمن لعلي و عثمان: أيكما يخرج نفسه من الخلافة، و يكون اليه الإختيار في الاثنين الباقين؟ فلم يتكلم منهما أحد.