البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٨١ - بكاء السماء والأرض
إسرائيل وهناك من أرسل عليهم الضفادع والقمل والجراد والرياح العاتية والسيل والخسف وقد يكون غضبه بأن يسلّط الأشرار على رقاب الناس والجدب والقحط والقتل والجرائم والخوف والكوارث الطبيعية والأمراض والوباء، وقد يكون بالإملاء والاستدراج والغنى والبطر والجهل والأمية إلى آخرها.
فمن خلال الكون كتاب الله التكويني نقرأ سخطه وغضبه في أرضه وسمائه، وبعد هذه الاشارة والتمهيد لما نروم ونريد أن نقول: هل هناك رزية أعظم من رزية أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، وهل انتهكت حرمة أعظم من انتهاك حرمة رسول الله بقتل ذريّته وسبيهم من بلد إلى بلد، أفلا يغضب الله لنبيه وحبيبه وخاتم رسله كما انتقم لناقة صالح وفصيلها، ألا يغضب لريحانة رسول الله وثمرة فؤاده كما غضب ليحيى بن زكريا، أجل إن الله غضب وأي غضب وسخط أعظم من خلافة بني أمية وبني العباس، قتل وتعذيب وسجون وتخلف وجهل وأي سخط أكبر من تشرذم هذه الأمة إلى مذاهب وفرق وملل وابتعادها عن الثقلين كتاب الله والعترة الطاهرة، هذه الأمة التي أراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لها أن تسود الدنيا علماً ومعرفة وأدباً وخلقاً ورفعة فإذا بها تتهاوى إلى الحضيض حكامها عبيد وشعوبها مغلوب على أمرها، لكنها لا تحس ولا تشعر بألم المأساة التي هي فيها لأنها تكيّفت أو قل تخدّرت وتحسب أنها أحسنت صنعاً.
أجل غضب الله سبحانه وتعالى في حينها يوم قتل الحسين عليه السلام وبعد مقتله وكتب سخطه على صفحات هذا الكون في أرضه وسمائه وما بينهما مما يُرى وممّا لا يرى، وهذا ما تحدّثت عنه الأخبار ففي مجمع الزوائد عن الزهري