البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١١٢ - بكاء النبي’ على أهل بيته
المستجيرين، وحجّة الله على خلقه أجمعين، وهو سيّد شباب أهل الجنة، وباب نجاة الأمة، أمره أمري، وطاعته طاعتي، من تبعه فإنّه مني، ومن عصاه فليس مني، وأني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يجار، فأضمه في منامي إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي، وأبشره بالشهادة فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه، أرض كرب وبلاء وقتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعاً ثمّ يذبح كما يذبح الكبش مظلوماً، ثمّ بكى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج، ثمّ قام (صلّى الله عليه وآله) وهو يقول: اللّهمّ إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ثمّ دخل منزله[٢٢٥].
الشيخ الطوسي في الأمالي بإسناده عن ابن عباس قال: لما حضرت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته، فقيل له: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: أبكي لذريّتي وما تصنع به شرار أمتي من بعدي، كأني بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي يا أبتاه فلا يعينها أحد من أمتي، فسمعت ذلك فاطمة عليها السلام فبكت، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): لا تبكي يا بنية، فقالت: لست أبكي لما يصنع بي من بعدك، ولكن أبكي لفراقك يا رسول الله، فقال لها: أبشري با بنت محمّد بسرعة اللحاق بي فإنّكِ أوّل من يلحق بي من أهل بيتي[٢٢٦].
[٢٢٥] بحار الأنوار: ٢٨/٤٠، فرائد السمطين: ٢/٣٥.
[٢٢٦] بحار الأنوار: ٢٨/٤١ و٤٣/١٥٦.