البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٤٥ - الحسين ريحانة رسول الله’
نافع، قال: لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثمّ تشهد ثمّ قال: أما بعد فإنّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإنّي سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: إنّ الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله (صلّى الله عليه وآله) ثمّ ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد[٦٢].
وجل الروايات إن لم نقل كلها التي جاءت في حرمة الخروج على الحاكم والسلطان هي عن ابن عمر، وهذا ممّا ترك أثراً سلبياً سيئاً في الأمم والشعوب، وقبولها بالذل والهوان والظلم والطغيان.
وأهذا توفيق من الله سبحانه وتعالى أم خذلان؟ أن يترك الرجل بيعة علي ابن أبي طالب عليه السلام ويبايع يزيد والحجاج، ومن أولى باللوم والذنب في قتل الحسين ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟ أذلك العراقي الذي جاء يسأل عن دم البعوضة أم الذي بايع يزيد ويرى أن بيعته شرعية ولا يجوز الخروج عليه. فكان على ابن عمر أن يلقي باللائمة على يزيد ومن رضي به سواء كان من الحجاز أو الشام أو العراق ولا يتستر على جرائم بني أمية، ثمّ إن العراقيين وإلى يومنا هذا فرق ومذاهب، فيهم من هم شيعة لأهل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وفيهم مَن هم شيعة لآل أبي سفيان، فالذين خذلوا ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقتلوه وباعوا دينهم وضمائرهم أتباع بني أمية، وأتباع الدرهم والدينار، والعراقيون تاج شرف وعزّ وكرامة على رؤوس الأمم وهم حضنة التشيع قديماً وحديثاً وسوره ودرعه وحصنه إلى قيام الساعة.
[٦٢] مسند أحمد بن حنبل: ٢/١٤٣ حديث رقم ٥٠٦٩.