البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٣٧ - عائشة تقيم النوح والبكاء على أبيها
حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ}[٤٨]. وقال آخر: يعذب هذا الميت إذا كان أوصى بأن يبكى عليه. وهذا التوجيه من قبيل الأكل من القفا.
فالأولى أن يقال على مذهب القوم ومشربهم إنّ مراد عمر من البكاء المحرم هو البكاء المقترن بأشياء محرّمة كما هو معروف عنه في موت خالد بن الوليد عندما بكته نساء بني المغيرة وعمر حاضر يسمع ويرى، ففي البخاري قال:
وقال عمر: دعهن يبكين على أبي سليمان، ما لم يكن نقع أو لقلقة والنقع: التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت[٤٩].
قال في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري: وهذا تعليق وصله البيهقي عن عبد الله بن يوسف الأصفهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدّثنا سعد أن ابن نصر، حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال: لمّا مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه، فقيل لعمر: أرسل إليهن فانهَهُنَّ، فقال عمر: ما عليهن إن يهرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة[٥٠].
وفي مصنّف عبدالرزاق عن عمر، عن الأعمش، عن أبي وائل قال لعمر: إنّ نسوة من بني المغيرة قد اجتمعن في دار خالد بن الوليد يبكين عليه وإنّا نكره أن نؤذيك فلو نهيتهن، فقال ما عليهن أن يهرقن من دموعهن على أبي سليمان سجلاً أو سجلين ما لم يكن نقع أو لقلقة يعني الصراخ[٥١].
[٤٨] فاطر: ١٨.
[٤٩] صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ٣٣.
[٥٠] عمدة القاري: ٨/٨٢.
[٥١] مصنّف عبدالرزاق: ٣/٥٥٨، حديث رقم ٦٦٨٥.