البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٢٥ - زيادات أو روايات لا تصح
والباحث الخبير البصير في سيرة البشير النذير (صلّى الله عليه وآله) لا يجد لهذا المعنى نظيراً فالمعهود من سيرته بين صلاة المغرب والعشاء أنّه يشتغل بالعبادة من صلاة ودعاء وقد يشتغل في أمر من أموره الخاصة أو حاجة من حوائج المسلمين، أما أنّه نام بين هاتين الصلاتين فلا توجد رواية إلا هذه وهي كما ترى، والدليل القطعي على خلافها.
فهذا حال متنها ومضمونها، وأما السند فقد أوردها العلامة محمّد ناصر الدين الألباني في كتابه السلسلة الضعيفة حديث رقم (١٤٣) وقال عنها: إسناد ضعيف.
وذكرنا لهذه الرواية مع ضعفها وبطلانها كمثال للنهج القديم الجديد الذي يخشى البكاء ويحاول إسكاته.
ولنا عليهم في إبطال هذه الزيادة أيضاً مضافاً على ما ذكرناه من الروايات والوجوه أن أهل الفن أعرضوا عنها ولم يرتبوا عليها أثراً من حرمة البكاء أو الكراهية بل الروايات التي ذكروها في مقتل حمزة (عليه السلام) خالية من هذه الزيادة فهذا ابن كثير يقول في كتابه (سيرة ابن كثير): وقد أسند الإمام أحمد فقال: حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني أسامة بن زيد، حدّثني نافع عن ابن عمر أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لما رجع من أحد فجعل نساء الأنصار يبكين على مَن قتل من أزواجهن قال: فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (ولكنّ حمزة لا بواكي له) قال: ثمّ نام فاستنبه وهن يبكين قال: فهن اليوم إذا يبكين يندبن حمزة. قال ابن كثير: وهذا على شرط مسلم[٢٤].
[٢٤] سيرة ابن كثير: ٣/٩٤، مسند أحمد: ٢/١٢٩.