البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٠٦ - يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
الكلاب على سواري المسجد والله أعلم[٢١٧].
وفي الصواعق المحرقة لابن حجر قال: وبعد اتفاقهم على فسقه اختلفوا في جواز لعنه بخصوص اسمه، فأجازه قوم منهم ابن الجوزي ونقله عن أحمد وغيره، فإنّه قال في كتابه المسمّى (بالرد على المتعصب العنيد) المانع من ذم يزيد: سألني سائل عن يزيد بن معاوية فقلت له: يكفيه ما به، فقال: أيجوز لعنه؟ فقلت: قد أجاز العلماء الورعون منهم أحمد بن حنبل فإنّه ذكر في حق يزيد عليه اللعنة. ثمّ روى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى الفراء أنّه روى في كتابه (المعتمد في الأصول) بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي إنّ قوماً ينسبوننا إلى تولي يزيد، فقال: يا بني وهل يتولّى يزيد أحد يؤمن بالله ولم لا يلعن من لعنه الله في كتابه، فقلت: وأين لعن الله يزيد في كتابه؟ فقال: في قوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}[٢١٨] فهل يكون فساد أعظم من هذا القتل، وفي رواية فقال: يا بني ما أقول في رجل لعنه الله في كتابه فذكره. قال ابن الجوزي: وصنّف القاضي أبو يعلى كتاباً ذكر فهي بيان من يستحق اللعن وذكر منهم يزيد ثمّ ذكر حديث من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة أجمعين، ولا خلاف أن يزيد غزا المدينة بجيش وأخاف أهلها انتهى.
[٢١٧] التذكرة للقرطبي: ١/٦٨٤ أقول: أني لأعجب من هؤلاء المتعصبين حيث يكفّرون الشيعة بحجة أنهم يلعنون بعض الصحابة، ولا يكفرون معاوية ويزيد وأمثالهما الذين جعلوا لعن علي أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته الطاهرين سنّة ونصبوا آلاف المنابر لذلك وأراقوا دماء الصحابة والتابعين ظلماً وعدواناً، بل نجدهم يلتمسون لهم الأعذار والمبررات من الاجتهاد والتأويل، أما اجتهاد الشيعة في لعن من ظلم محمّداً (صلّى الله عليه وآله) وآل محمّد فباطل.
[٢١٨] سورة محمّد: ٢٢ ـ ٢٣.