البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٠٥ - يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
عليهم أميراً وأتوا مكة، فحاصروا ابن الزبير وقاتلوه ورموه بالمنجنيق وذلك في صفر سنة أربع وستين، واحترقت من شرارة نيرانهم أستار الكعبة وسقفها وقرنا الكبش الذي فدى الله به إسماعيل وكانا في السقف[٢١٦].
وقال القرطبي في التذكرة: ووجّه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش عظيم من أهل الشام فنزل بالمدينة فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم بحرة المدينة قتلاً ذريعاً واستباح المدينة ثلاثة أيام فسميت وقعة الحرة لذلك وفيها يقول الشاعر:
فإن تقتلونا يوم حرة واقم *** *** فإنا على الإسلام أول من قتل
وكانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا لذي الحجة سنة ثلاث وستين ويقال لها حرة زهرة وكانت بموضع يعرف بواقم على ميل من مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقتل بقايا المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وهم ألف وسبع مائة وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان، وقتل بها من حملة القرآن سبعمائة رجل من قريش وسبعة وتسعون قتلوا جهراً ظلماً في الحرب وصبرا.
وقال الإمام الحافظ أبو محمّد بن حزم: وجالت الخيل في مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وبالت وراثت بين القبر والمنبر (أدام الله تشريفها) وأكره الناس على أن يبايعوا ليزيد على أنهم عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق، وذكر له يزيد بن عبد الله بن زمعة البيعة على حكم القرآن والسنّة فأمر بقتله فضربت عنقه صبرا.
وذكر الأخباريون أنها خلت من أهلها وبقيت ثمارها لعوافي الطير والسباع كما قال (صلّى الله عليه وآله)، ثمّ تراجع الناس إليها، وفي حال خلوها غدت
[٢١٦] تاريخ الخلفاء: ٢٠٩.