البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١١ - المقدمة
الإنسانية لأنهم أدركوا أن البكاء سلاح يقضي عليهم ويكشف عن عوراتهم وظلمهم فإنّ العالم الإنساني إذا رأى أمةً أو طائفة من الناس تبكي في هذه المناسبة أو تلك يتساءل عن الأسباب والعلل فيأتي الجواب أنهم يبكون على الحسين ابن فاطمة بنت رسول الله قتلهُ يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فيقولون أوليست الخلافة والإمرة محرمة على الطلقاء وأبنائهم فمن الذي أوصلهم لسدة الحكم فيقال إن فلاناً وفلاناً حكموهما على رقاب المسلمين من أرض الشام وهنا.. الطامة الكبرى التي قد تأتي على بنيانهم من القواعد وتخر السقيفة على رؤوسهم. فلذلك سلك بعضهم مسلكاً آخر في التستر على عورات أسيادهم فقال: إنّ الحسين بطل وثائر فينبغي أن نحيي ذكراه بالبهجة والفرح والسرور وندع البكاء والعزاء، وبكلامهم هذا قد ردّوا على الله ورسوله وأهل بيته إذ النصوص الإسلامية بل الأوامر الشرعية على خلافه.
واختار بعضهم قديماً وحديثاً القمع والعنف والقتل والإبادة، اذكر على سبيل المثال: ما اشتهر على الألسن وتناقله المثقفون والواعون: أن الملحد الزنديق ميشيل عفلق مؤسس عصابة العبث العبري الانتهاكي عندما دنست أقدامه أرض العراق شاهد ولأول مرة مواكب العزاء تجوب شوارع بغداد فانبهر واندهش لهذه الحشود الكبيرة فسأل من حوله عنها فأجاب: إنّه لا ضير علينا منها، فقال عفلق: بل يجب القضاء عليها وإلا قضت علينا. فأوكل هذه المهمة إلى القزم الذليل صدام المتهور فكاد كيده وسعى سعيه وناصب جهده خلال ثلاثين سنة فلما هوى هذا الصنم فإذا بالعراق يهتف من جنوبه إلى شماله بصوت واحد: أبداً والله لا ننسى حسينا، وخنس الذليل في جحر كالجرذ والفئران تسعة أشهر تحت الأرض حتى