البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٧٦ - بكاء السماء والأرض
الآيات والروايات هو المتعين إلا إذا أدى إلى محذور من عقل أو شرع فنتصرف بهذا الظاهر.
والحديث المتواتر في حنين الجذع وبكائه على رسول الله دليل على ما نقول. قال ابن كثير: وقد ثبت في الحديث المتواتر أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لما عمل له المنبر وقد كان يوم الخطبة يقف إلى جانب جذع من جذوع المسجد، فلمّا وضع المنبر أوّل ما وضع وجاء النبي (صلّى الله عليه وآله) ليخطب فجاوز الجذع إلى نحو المنبر فعند ذلك حن الجذع وجعل يئن كما يئن الصبي الذي يسكت لما كان يسمع من الذكر والوحي[١٤١].
وفي تفسير البغوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: كان النبي (صلّى الله عليه وآله) إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد فلمّا صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك الساربة وحنت كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد حتى نزل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاعتنقها فسكنت[١٤٢].
وفيه عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن. قال البغوي: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم[١٤٣].
وروى أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجة وابن حبان وغيرهم بأسانيد
[١٤١] تفسير ابن كثير، سورة الحشر: ٢١، مسند أحمد بن حنبل: ٣/٣٠٠ حديث رقم ١٤٢٤٤، صحيح البخاري حديث ٣٣٩٢.
[١٤٢] تفسير البغوي: البقرة: ٧٤، سنن النسائي حديث رقم ١٣٩٦، سنن الترمذي حديث ٣٦٢٧.
[١٤٣] المصدر السابق.