البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٧٨ - بكاء السماء والأرض
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»[١٥٠] فإذا فقد الكون عبداً صالحاً مفيداً نافعاً كهذا حقّ له أن يحن وبيكي عليه لأنّه فقد ابناً باراً وبهذا جاءت الآثار والأخبار، ففي تفسير الطبري عن سعيد بن جبير قال: أتى ابن عباس رجل فقال: يا ابن عبّاس أرأيت قول الله تبارك وتعالى: «فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ»[١٥١] فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: نعم إنّه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عمله فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه بكي عليه، وإذا فقد مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله فيها بكت عليه، وأن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير فلم تبك عليهم السماء والأرض.
وفيه بعدة طريق عن مجاهد وغيره: إنّ المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحاً، وفيه عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض، ثمّ قرأ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) «فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ»[١٥٢] قال: إنهما لا يبكيان على كافر[١٥٣].
وفي تفسير ابن كثير عن مجاهد: ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء
[١٥٠] البقرة: ٢١.
[١٥١] الدخان: ٢٩.
[١٥٢] الدخان: ٢٩.
[١٥٣] تفسير الطبري، سورة الدخان: ٢٩.