البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٧٩ - بكاء السماء والأرض
والأرض أربعين صباحاً، قال: فقلت له: أتبكي الأرض؟ فقال: أتعجب وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود، وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل[١٥٤].
وفي تفسير القرطبي عن عطاء الخراساني قال: ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت[١٥٥].
وقال في الدر المنثور: وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: إن العالم إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحاً، وأخرج عن وهب قال: إنّ الأرض لتحزن على العبد الصالح أربعين صباحاً[١٥٦].
فإذا كانت الأرض والسماء تحزن على المؤمن من عامة الناس فكيف هي الحال إذا كان المفقود أو المقتول يمثّل النبوة والإمامة ونهج الرسالات السماوية المقدّسة وأنّه حجة الله وخليفته، فكيف تستغرب يابن كثير ويا ابن تيمية بكاء السماء والأرض دماً على ريحانة رسول الله وسبطه وهل إنّ ناقة صالح وفصيلها أفضل من سيّد شباب أهل الجنّة كما قال الله في كتابه: «فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا* فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا»[١٥٧].
كلا إنّ ناقة صالح وفصيلها لا تعدل قطرة دم واحدة من دم واحد من أنصار أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وكما نادى المنادي ليلاً بعد مقتل الحسين يسمع
[١٥٤] تفسير ابن كثير، الدخان: ٢٩.
[١٥٥] تفسير القرطبي، الدخان: ٢٩.
[١٥٦] الدر المنثور، الدخان: ٢٩.
[١٥٧] الشمس: ١٣ - ١٤.