البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٩٩ - الرأس الشريف وما جرى عليه
الظَّالِمُونَ}[٢٠١] وعلى الجانب الآخر «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ»[٢٠٢].
قالوا: قد افتضحنا والله ثمّ رموها في بردى نهر لهم، فمنهم من تاب من ذلك الفعل لما رأى، ومنهم من بقي على إصراره وكان رئيسهم من بقي على ذلك الإصرار سنان بن أنس النخعي، ثمّ أركب الأسارى من أهل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من النساء والصبيان أقتاباً يابسة مكشفات الشعور وأدخلوا دمشق كذلك، فلمّا وضع الرأس بين يدي يزيد بن معاوية جعل ينقر ثنيته بقضيب كان في يده ويقول ما أحسن ثناياه. قال ابن حبان: قد ذكرت كيفية هذه القصة في أيام بني أمية وبني العباس في كتاب الخلفاء فأغنى عن إعادة مثلها في هذا الكتاب[٢٠٣]. وقال القرطبي في التذكرة: ثمّ دعا (عبيد الله بن زياد) بزياد بن حر بن قيس الجعفي فسلم إليه رأس الحسين ورؤوس أخوته وبنيه وأهل بيته وأصحابه ودعا بعلي بن الحسين فحمله وحمل عماته وأخواته إلى يزيد على محامل بغير وطاء والناس يخرجون إلى لقائهم في كل بلد ومنزل حتى قدموا دمشق ودخلوا من باب توما وأقيموا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي، ثمّ وضع الرأس المكرّم بين يدي يزيد فأمر أن يجعل في طست من ذهب وجعل ينظر إليه ويقول هذه الأبيات:
صبرنا وكان الصبر منا عزيمـة *** *** وأسيافنا يقطعن كفا ومعصمـا
نفلق هاماً من رجال أعـزّة *** *** علينا وهم كانوا أعق واظلمــا
[٢٠١] إبراهيم: ٤٢.
[٢٠٢] الشعراء: ٢٢٧.
[٢٠٣] الثقات لابن حبان: ٢/٣١٣، تذكرة الخواص: ٢٣٧.