البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٤١ - بكاء النبي’ على وصيّه وولي عهده علیه السلام
أحسنها! ولك في الجنة أحسن منها. ثمّ أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! قال: لك في الجنة أحسن منها. حتى أتينا على سبع حدائق وفي كل ذلك أقول: يا رسول الله ما أحسنها! فيقول: لك في الجنة أحسن منها. فلمّا أن خلا به الطريق اعتنقني ثمّ أجهش باكياً، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال (صلّى الله عليه وآله): ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا بعدي. فقلت في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك[٥٨].
هذا الحديث حقيقة تاريخية وواقع خارجي لا نحتاج إلى مزيد من الاستدلال عليها، فكتب التاريخ والسير والحديث طافحة بها، وهي من دلائل نبوته (صلّى الله عليه وآله) فلمّا مات أو قتل (صلّى الله عليه وآله) أظهر القوم ضغائن صدورهم فكانت السقيفة وحرب الجمل وحرب صفين والنهروان فحاربوا علياً وأهل بيته ولعنوهم وسبّوهم على منابر المسلمين.
فعلى هذا نحن لا نتأمل أو نتوقع من علماء القوم أن يمرّ عليهم هذا الحديث من دون غمز ولمز أو طعن وتجريح، لأنه ينسف بنيانهم من القواعد، إذ إن أصحاب الضغائن المشار إليهم في الحديث أئمتهم في الدنيا والآخرة. فلذا قال بعضهم مشككاً ببعض طرق الحديث: إنّ فيه الفيض بن وثيق الثقفي وأنّه ضعيف أو كذّاب! لكن الله سبحانه وتعالى قيّض له المزي في تهذيب الكمال فقال: والفيض بن وثيق الثقفي ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، روى له النسائي في مسند علي حديثاً واحداً وقد وقع لنا بعلو عنه، أخبرنا به أبو الحسن البخاري... إلى آخر السند وذكر الحديث بطوله.
[٥٨] ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ مدينة دمشق: ٢/٣٢٢.