البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٧٧ - بكاء السماء والأرض
صحيحة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يأتي هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق[١٤٤]. أقول: المقصود بهذا الحجر هو الحجر الأسود أو الأسعد من بيت الله الكعبة المشرّفة وفي الرواية التي قبلها حجر يعرفه النبي (صلّى الله عليه وآله) غير الحجر الأسود.
فالشواهد كثيرة على أن للموجودات نوعاً من الإدراك والإحساس أو سمها قوانين أو نظماً أو علوماً أودعها الله سبحانه وتعالى فيها، ولعله إلى ذلك يشير قوله تعالى: «قَالَ فَمَن رَبُّكُمَا يَا مُوسَى* قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى»[١٤٥].
وبما أن هذا الكون الذي نحن فيه والذي يحيط بنا خلقه الله سبحانه وتعالى لأجل الإنسان وكما في قوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ»[١٤٦] وقوله: «وَسَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ»[١٤٧] وقوله: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً»[١٤٨] وفي الحديث القدسي: يابن آدم خلقتك لنفسي وخلقت كلّ شيء لك[١٤٩] فمن كان مصلحاً وحريصاً على هذا الكون ملتزماً بما أمره الله به متمسكاً بطاعته مصدقا لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ
[١٤٤] مسند أحمد بن حنبل حديث رقم ٢٢١٥، ٢٣٩٨، ٢٦٤٣، ٢٧٩٧، ٣٥١١، صحيح الترغيب والترهيب للألباني حديث رقم ١١٤٤، صحيح ابن حبان حديث ٣٧١١، ٣٧١٢، سنن الترمذي حديث ٩٦١.
[١٤٥] طه: ٤٩ ـ ٥٠.
[١٤٦] الحج: ٦٥.
[١٤٧] الجاثية: ١٣.
[١٤٨] البقرة: ٢٩.
[١٤٩] فيض القدير: ٢/٣٠٥ حديث رقم ١٩١٨.