البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٣٩ - عائشة تقيم النوح والبكاء على أبيها
يقترن بما حرّمته السماء، وهذا حق بالفطرة والوجدان، يعضده الدليل والبرهان، من السنّة والقرآن، لكل مسلم بل لكل إنسان، إذا مات له صديق أو قريب، أو رحم أو حبيب فكيف إذا كان الفقيد أو القتيل، ينتمي إلى بيت طهّره الجليل، يحمل رسالة فيها سعادة الدارين، ويحمل هموم البشر وتطلعاتهم وآمالهم، يمثل القيم والمبادئ المقدّسة التي ناضل وجاهد من أجلها العظماء، نذر نفسه وحياته للحق والخلق، حتى جعله الله قدوة وأسوة ومثلاً أعلى، نعيشه في كل حركاتنا وسكناتنا ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً فمَا من صلاة نصليها لربّنا إلا قلنا:
(اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد) لهم الفضل العميم الجسيم في إنقاذ الناس من العذاب الأليم ومن نار الجحيم وهديهم إلى الصراط المستقيم، حملوا النبل والأخلاق الكريمة، ونشروا الصفات الحميدة السليمة، ومن أجل هذه المبادئ والقيم، تصدى لهم شياطين الأمم، فجرى عليهم ما جرى من المصائب والمحن والبلاء، وهم من {فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}[٥٥].
فلو أن مؤمناً تذكّر عظيماً من عظماء هذا البيت أو شريفاً من شرفائه فذرفت عيناه وحزن قلبه؛ أفلا يكون ذلك مودّة ومحبّة ورحمة وألا يكون ذلك دافعاً وحافزاً للسير على خطى ونهج ذلك العظيم الشريف؟ أجل إنّها من أبرز مصاديق المودّة التي أمر بها الله، وإنّها إعلان للولاء لهم والبراءة من أعدائهم، وإنّها طاعة لله والرسول وأولي الأمر صلوات الله عليهم. هذه تذكرة لما نحن في صدد تشييده وبنيانه، فلْنكمل بفضله ومننه وإحسانه.
[٥٥] النور: ٣٦.