البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٥٠ - بكاء الإمام الصادق علیه السلام على جدّه الحسين علیه السلام
ملك موكل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته، وحبس بعضها على بعض، مخافة على الدنيا ومن فيها ومن على الأرض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها ويدعون الله ويتضرعون إليه ويتضرع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الأرض، ولو أن صوتا من أصواتهم يصل لي الأرض لصعق أهل الأرض وتقلعت الجبال، وزلزلت الأرض بأهلها.
قلت: جعلت فداك إن هذا الأمر عظيم، قال: غيره أعظم منه ما لم تسمعه ثم قال: يا أبا بصير أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السلام؟ فبكيت حين قالها، فما قدرت على المنطق وما قدرت على كلامي من البكاء ثم قام إلى المصلى يدعو وخرجت من عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام وما جاءني النوم وأصبحت صائماً وجلاً حتى أتيته فلمّا رأيته قد سكن سكنت، وحمدت الله حيث لم تنزل بي عقوبة[٢٩٤].
وروى الصدوق في العلل بإسناده عن عبد الله بن الفضل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ياابن رسول الله كيف صار يوم عاشرواء يوم مصيبة وغم وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) واليوم الذي ماتت فيه فاطمة عليها السلام واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين علي عليه السلام واليوم الذي قتل فيه الحسن عليه السلام بالسم؟
فقال: إن يوم الحسين عليه السلام أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام، وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله تعالى كانوا خمسة، فلما
[٢٩٤] كامل الزيارات باب ٢٦ حديث ٩.