البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٣٢ - الحسين علیه السلام على لسان الأنبياء*
ومنع فيهن الناس من الدخول عليه، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه: إلهي اتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه، إلهي أتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما. ثمّ كان يقول: إلهي ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثمّ أفجعني به كما تفجع محمّداً حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك[٢٦٩].
وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا والأمالي عن الفضل قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنّه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعزّ ولده عليه بيده، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.
فأوحى الله عزوجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال: يارب ما خلقت خلقاً هو أحب إليّ من حبيبك محمّد (صلّى الله عليه وآله) فأوحى الله إليه: أفهو أحب إليك أم نفسك؟ قال: بل هو أحب إليّ من نفسي، قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلماً على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يارب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.
قال: يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة محمّد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم
[٢٦٩] الاحتجاج: ٢/٤٦٤، بحار الأنوار: ٤٤/٢٢٣.