البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٣٤ - الحسين علیه السلام على لسان الأنبياء*
مقرراً ولم يكن لرفع قتل إسماعيل حتى يرد الإشكال.
أقول: إنّ الرواية من أولها إلى آخرها ناظرة إلى ما يترتب من ثواب ودرجات رفيعة عند المصائب، فقد جاء فيها: تمنّى إبراهيم عليه السلام أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فجاءه الوحي بقصة الحسين عليه السلام وما يجري عليه فحزن وجزع وبكى فأوجب الله له أرفع درجات أهل الثواب على المصائب. وفيها أيضاً دلالة واضحة على أفضلية النبي (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار على غيرهم من الأنبياء والمرسلين.
وهناك روايات وإن كانت مرسلة لكن لها شواهد تعضدها واعتبارات تشيدها فإن الله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء علماً، والرسالة الخاتمة وصاحبها لهما الشأن العظيم عند الأنبياء والمرسلين، وحدث كفاجعة كربلاء الذي كان يلهج به رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بين الآونة والأخرى باكياً حزيناً مذكّراً أصحابه بل أمته من حضره ومن غاب عنه، فحدث مصيري كهذا لا يستبعد أن تعلمه الأنبياء فيواسون إمامهم وسيدهم أبا الزهراء (صلّى الله عليه وآله) ويشاركونه في إقامة العزاء وجزيل الثواب والجزاء.
قال المجلسي رحمه الله: وروي مرسلاً أن آدم لما هبط إلى الأرض لم ير حوّا فصار يطوف الأرض في طلبها فمر بكربلاء فاغتم وضاق صدره من غير سبب وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين حتى سال الدم من رجله، فرفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به؟ فإنّي طفت جميع الأرض وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض. فأوحى الله إليه يا