البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٤٨ - قول النبي ’ حسين مني وأنا من حسين
{إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}[٦٧] والبراءة من أعداء النبي (صلّى الله عليه وآله) لأنه لا يبغض ولا يعادي إلا في الله ولله، أمّا مَن يقول أحب النبي (صلّى الله عليه وآله) ومن خالفه وآذاه، وأحب الحسين ومن حاربه وأقصاه، فليس هذا على شيء من الدين.
ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله): حسين سبط من الأسباط، ولعله إشارة إلى الآيات: {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْناَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ}[٦٨] وقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ}[٦٩]. وكأنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) يريد أن يقول لأمته: لا بدع ولا غرابة في أن يقوم سبطي الحسين عليه السلام بالخلافة والإمامة وقد قام بها أسباط من الأمم الماضية الخالية، أو أنّه (صلّى الله عليه وآله) يريد أن يقول إن الحسين سوف يكون أبا لقبيلة كبيرة ومنه يكون انتشار نسلي وكثرة ذريتي كما هو الواقع والحال، وهذا أحد معاني كلمة السبط.
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: قال القاضي: كأنّه (صلّى الله عليه وآله) علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم فخصّه بالذكر وبيّن أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبّة وحرمة التعرض والمحاربة، وأكد ذلك بقوله أحب الله من أحب حسيناً، فإنّ محبته محبّة الرسول ومحبّة الرسول محبّة الله. حسين سبط بالكسر من الأسباط، قال في النهاية: أي أمة من الأمم في الخير،
[٦٧] آل عمران: ٣١.
[٦٨] آل عمران: ٨٤.
[٦٩] النساء: ١٦٣.