البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٧٤ - ثواب البكاء على الحسين علیه السلام
جهنم لأطفأت حرها حتی لا يوجد لها حر، وان الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتی يرد علينا الحوض، وان الكوثر ليفرح بمحبنا اذا ورد عليه حتی انه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي ان يصدر عنه.
يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا ولم يستق بعدها ابدا، وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجيل أحلی من العسل وألين من الزبد وأصفی من الدمع وأذكی من العنبر، يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان، يجري علی رضراض الدر والياقوت فيه من القدحان اكثر من عدد نجوم السماء، يوجد ريحه من مسيرة الف عام، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر، يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة حتی يقول الشارب منه: يا ليتني تركت ها هنا لا ابغي بهذا بدلا ولا عنه تحويلا.
اما انك يا كردين ممن تروی منه، وما من عين بكت لنا الا نعمت بالنظر الی الكوثر وسقيت منه من أحبنا، وان الشارب منه ليعطی من اللذة والطعم والشهوة له اكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا، وان علیالكوثر أمير المؤمنين عليه السلام وفي يده عصا من عوسج يحطم بها أعداءنا، فيقول الرجل منهم: إني أشهد الشهادتين، فيقول: انطلق الی إمامك فلان فاسأله ان يشفع لك فيقول: يتبرأ مني إمامي الذي تذكره، فيقول: ارجع الیورائك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه علی الخلق فاسأله اذا كان خير عندك ان يشفع لك فان خير الخلق حقيق ان لا يرد اذا شفع، فيقول: اني اهلك عطشا، فيقول له: زادك الله ظمأ وزادك الله عطشا.