البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٠ - المقدمة
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[٣] وقال سبحانه: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيء عِلْمَاً»[٤] والآيات كثيرة جداً بعلمه وإحاطته بما كان ويكون أو هو كائن.
ونعلم أن الله بعث الأنبياء والرسل وأنزل عليهم الكتب المقدسة لأجل غايات وأهداف كالتوحيد والعدل وإقامة حدود الله، فكان مما علمه الله وأحاط به أن هذه الغايات والأهداف كادت أن تضيع لولا ثورة الحسين وتضحياته ومواقفه حيث حفظ آمال الأنبياء وأمانيهم ونهجهم الذي بذلوا من أجله الغالي والرخيص، فشكر الله سبحانه وتعالى للحسين عليه السلام مواقفه الكريمة العظيمة بأن أخبر أنبياءه من آدم أبي البشر إلى سيّدهم وخاتمهم >صلّى الله عليه وآله< أن جهودهم سوف تكلل بالنجاح والفوز والفلاح بالتضحيات التي سوف يقدّمها سيد شباب أهل الجنّة عليه السلام، وصبره على المصائب والرزايا التي نزلت به.
فكان الله أوّل من أقام العزاء وكان الأنبياء أول الباكين، فهل تذوي وتذبل شجرة غرسها الله بيده؟ أو أنها تأتي أكلها كل حين؟
أجل إن الله غالب على أمرهِ والبكاء وإقامة العزاء على سيد الشهداء شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء كتبَ الله لها الخلود والبقاء، ولكن هناك من ركبوا رؤوسهم وعقولهم وأبوا إلا السير على خطى أسلافهم، فوقفوا من البكاء على الحسين عليه السلام، بل على النبي وأهل بيته >صلّى الله عليه وآله< موقفاً سلبياً وعلى مرّ العصور والدهور واختلقوا روايات كاذبة على خلاف الفطرة
[٣] الأنعام: ٥٩.
[٤] الطلاق: ١٢.