البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٩١ - بكاء السماء والأرض
وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن حتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء الله. ثمّ كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان انظروا من قامت عليه البينة أنّه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان واسقطوا عطاءه ورزقه وشفع ذلك بنسخة أخرى من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولاسيما بالكوفة حتى إن الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سره ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراءون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ولو علموا أنّها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها[١٨٤].
أقول: صدق في ما قال والشواهد كثيرة جداً على قلب الحقائق وتزويرها من قبل كتب السيرة والتاريخ بل في مجالات شتى كالفقه والعقائد، فكم من ولي من أولياء الله صيّره أصحاب الضمائر الميتة والأقلام الرخيصة كافراً أو مرتداً أو خارجاً عن ربقة الإسلام، وكم من فاسق زناء أو طليق مراء جعلوه في سلك الأتقياء.
[١٨٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١١/٤٥.