البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٣٣ - الحسين علیه السلام على لسان الأنبياء*
لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله عز وجل: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل ـ لو ذبحته بيدك ـ بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، وذلك قوله عزّ وجل: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْح عَظِيم}[٢٧٠].
قال العلامة المجلسي رحمه الله: قد أورد على هذا الخبر إعضال وهو أنّه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين عليه السلام لا يكون المفدى عنه أجل رتبة من المفدى به، فإن أئمتنا صلوات الله عليهم أشرف من أولي العزم عليهم السلام فكيف من غيرهم.
وأجيب بأن الحسين عليه السلام لما كان من أولاد إسماعيل فلو كان ذبح إسماعيل لم يوجد نبياً وكذا سائر الأئمة وسائر الأنبياء عليهم السلام من ولد إسماعيل عليه السلام فإذا عوض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه وأولاده وهو الحسين عليه السلام فكأنه عوض عن ذبحهم كلهم وعن عدم وجودهم أجمعين بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه، ولا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم وأجل من مرتبة الجزء بخصوصه.
قال المجلسي: أقول ليس في الخبر أنّه فدى إسماعيل بالحسين بل فيه أنّه فدى جزع إبراهيم على إسماعيل بجزعه على الحسين عليه السلام وظاهر أن الفداء على هذا ليس على معناه بل المراد التعويض، ولما كان أسفه على ما فات منه من ثواب الجزع على ابنه عوضه الله بما هو أجل وأشرف وأكثر ثواباً وهو الجزع على الحسين عليه السلام والحاصل أن شهادة الحسين عليه السلام كان أمراً
[٢٧٠] الصافات: ١٠٧.