البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٣٦ - عائشة تقيم النوح والبكاء على أبيها
واصاحباه، فقال عمر: يا صهيب أتبكي عليَّ وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: فلمّا مات عمر ذكر ذلك لعائشة فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدّث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ان الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: إنّ الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه. وقالت حسبكم القرآن {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[٤٥] قال ابن عباس عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى. قال ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن عمر شيئاً.
ثمّ حدث البخاري بإسناده إلى عمرة بنت عبد الرحمن: إنّها سمعت عائشة زوج النبي (صلّى الله عليه وآله) قالت: إنما مرّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على يهودية يبكي عليها أهلها، فقال (صلّى الله عليه وآله): إنّهم ليبكون عليها وإنّها لتعذّب في قبرها[٤٦].
وفي صحيح مسلم فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنّه لم يكذب، ولكنّه نسي أو أخطأ، إنّما مرّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله)... الحديث[٤٧].
ولفظاعة هذا القول الذي ينسب إلى عمر اضطرّ علماء القوم إلى توجيهه، فقال البخاري: إذا كان النوح من سنته، فإذا لم يمكن من سنته، فهو كما قالت عائشة {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وهو كقوله: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ ـ ذنوباً ـ إِلَى
[٤٥] الأنعام: ١٦٤.
[٤٦] صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ٣٢.
[٤٧] صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب ٩، حديث ٩٣٢.