البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٨٩ - بكاء السماء والأرض
الله (صلّى الله عليه وآله) وعلى نهجه وامتثالاً لأوامره، فالحسين تجسيد وتمثيل لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) وكما قال النبي: حسين مني وأنا من حسين.
وفاتنا التعليق على قصة الشجرة التي نقلناها آنفاً عن الزمخشرى وان دماً عبيطاً نبع من سوقها حين قتل الحسين، وعلّق الزمخشري بقوله: والعجب كيف لم يشهر أمر هذه الشجرة؟!
أقول: إذا عرف السبب بطل العجب، والأسباب معروفة معلومة لا يجهلها العوام فضلاً عمّن كان علماً من الأعلام كالزمخشري، فقد أخذ الظالمون على أنفسهم محو كل فضيلة ومنقبة وطمسها ودفنها بمجرد أن تشير من قريب أو بعيد إلى فضائل أهل البيت، وهؤلاء هم الذين أمروا وأشرفوا على كتابة السيرة والتاريخ.
يقول أبو الفرج الأموي: قال المدائني في خبره: واخبرني ابن شهاب بن عبد الله قال: قال لي خالد بن عبد الله القسري: اكتب لي النسب فبدأت بنسب مضر فمكثت فيه أياماً ثمّ أتيته فقال: ما صنعت؟ فقلت: بدأت بنسب مضر وما أتممته. فقال: اقطعه قطعه الله مع أصولهم واكتب لي السيرة، فقلت له: فإنّه يمر بي الشيء من سير علي بن أبي طالب فأذكره، فقال: لا إلا أن تراه في قعر الجحيم[١٨٣].
وقال ابن أبي الحديد: وروى أبو الحسن علي بن محمّد بن أبي سيف المدايني في كتاب (الأحداث) قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون علياً ويبرءون منه ويقعون فيه وفي
[١٨٣] الأغاني: ٢٢/٢١.