البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٨٧ - بكاء السماء والأرض
عليه وليس لذلك أهلاً فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة فركب مسلم من الحديث الأوّل وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ولم يورد له غير ذلك[١٧٩].
أقول: هذه مهزلة أو فائدة من فوائد قولهم بعدم العصمة المطلقة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) فالنبي (صلّى الله عليه وآله) ينسى ويغفل ويُخطئ ويسب ويلعن ويغضب وكما قال الراوي الذي وضع الحديث على لسان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إنّما أنا بشر... أفليس النبي (صلّى الله عليه وآله) إنساناً كاملاً وحجة الله على أرضه وخليفته وان الله أدبه فأحسن تأديبه وخاطبه سبحانه وتعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم»[١٨٠] وجعله قدوة وأسوة للبشر وأمرهم بالاقتداء به حيث قال: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»؟[١٨١] لكن الظاهر أن غاية ابن كثير وأمثاله ممّن تقدم عليه أو تأخر عنه الدفاع عن معاوية وأشباهه حتى لو استوجب ذلك الرد على الله والانتقاص من المقام الشامخ لسيد الأنبياء والمرسلين، فصحبة الرسول تقتضي العصمة ولكن شخص الرسول (صلّى الله عليه وآله) بشر يخطئ فيسب ويلعن ويغضب ويجلد فيرتكب خلاف الواقع!! غفرانك اللّهمّ وسبحانك.
وعلى هذا أيّها القارئ الكريم فقس عقل ابن كثير وفهمه وعناده وجهله فإنّه أتعب نفسه بحمل الأسفار الكثيرة ولم يحسن دراية واحد من ألف، والهوى
[١٧٩] البداية والنهاية: ٨/٨٣ وتجد هذا التركيب كما سماه ابن كثير «بجهل المركب» في صحيح مسلم باب ٢٥، كتاب البر والصلة.
[١٨٠] القلم: ٤.
[١٨١] الأحزاب: ٢١.