البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٤٢ - بكاء الإمام السجاد علیه السلام على أبيه وأهل بيته
خديه أمثال الأودية، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له: >تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين<. وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا: إما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار، وإما أن تبكي النهار وتسكت الليل فصالحهم على واحد منهما.
وأما فاطمة فكبت على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف. وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين عليه السلام عشرين سنة أو أربعين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: إنّما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة[٢٨٧].
أقول: إنّ البكاء على الإمام الحسين عليه السلام عطاء وإثراء وحركة وبقاء لنهج السماء، وفي نفس الوقت عبادة وقربة وعِبرة وعَبرة وعوائد وفوائد كثيرة جمة لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم، فلهذا وذاك تكرر استشهاد الإمام السجاد عليه السلام بقول يعقوب عليه السلام الذي حكاه الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} فالنبي والإمام يعلم ما لا نعلم ويفعل الفعل ويقوم بالعمل الذي تترتب عليه الثمرات الطيبة ولا يفرط بآن من الآنات أو لحظة من لحظات عمره المبارك، ومن تأمّل مسير السبايا
[٢٨٧] الخصال أبواب الخمسة: ١٣١، الأمالي: ١٤٠، بحار الأنوار: ٤٣/١٥٥ و٤٦/١٠٩ و٨٢/ ٨٧.