البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٠٠ - الرأس الشريف وما جرى عليه
ثمّ تكلّم بكلام قبيح أمر بالرأس أن يصلب بالشام ولما صلب أخفى خالد ابن عفران شخصه من أصحابه وهو من أفاضل التابعين فطلبوه شهراً حتى وجدوه فسألوه عن عزلته فقال: ألا ترون ما نزل بنا[٢٠٤].
وفي تاريخ الطبري: ثمّ أذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه ومع يزيد قضيب فهو ينكت به ثغره ثمّ قال: إنّ هذا وإيانا كما قال الحسين بن الحمام المري:
يفقلن هاماً من رجال أحبّة *** *** إلينا وهم كانوا أعق وأظلما
قال فقال رجل من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقال له أبو برزة الأسلمي: أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين! أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً لربما رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يرشفه أما إنّك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ويجي هذا يوم القيامة ومحمّد (صلّى الله عليه وآله) شفيعه ثمّ قام فولّى[٢٠٥].
وفي تاريخ دمشق عن المنهال بن عمرو قال: أنا والله رأيت رأس الحسين بن علي حين حمل وأنا بدمشق وبين يدي الرأس رجل يقرأ سورة الكهف حتى بلغ قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}[٢٠٦] قال فأنطق الله الرأس بلسان ذرب فقال: أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي[٢٠٧].
[٢٠٤] التذكرة للقرطبي: ١/٦٤٣.
[٢٠٥] تاريخ الطبري: ٣/٣٤١.
[٢٠٦] الكهف: ٩.
[٢٠٧] تاريخ مدينة دمشق: ٦٠/٣٧٠.