البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٩٢ - بكاء السماء والأرض
فأبو طالب سلام الله عليه الذي يعد ركناً من أركان الإسلام ودعامة من دعائمه وهو في مصاف الأنبياء والأولياء الذي وقف إلى جانب النبي (صلّى الله عليه وآله) بكل وجوده وكيانه، ونظرة واحدة إلى كلماته وشعره ومواقفه تكشف لك عن صدق إيمانه وتوحيده وإخلاصه لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولكن القوم لم يكلفوا أنفسهم إلا النظر إلى تراث بني أمية الذي يشكك في إيمان أبي طالب عليه السلام بل يقول أنّه مات كافراً، كل ذلك لأنّه عمّ رسول الله وأبو عليّ عليه السلام.
أما أبو سفيان الذي حمل راية الشرك والكفر وقاد حروب قريش إلى أن أخزاه الله فوقع أسيراً ثمّ طليقاً من الطلقاء فهو مسلم لأنه جد يزيد وأبو معاوية وكبير بني أمية.
وقوم مالك بن نويرة الذين تريثوا في إعطاء الزكاة للخليفة لأنهم يرون أن خليفته الحق من قال فيه رسول الله يوم غدير خم (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قاتلهم خالد بن الوليد بأمر الخليفة على أنهم من أهل الردة فقتل مالكاً وعرس بامرأته أو قل اعتدى عليها واغتصبها فلم يُقَمْ عليه حد الزنا لأنه كما يقولون مجتهد متأول وقلده التاريخ وساماً باسم (سيف الله المسلول).
وقصة الإفك جعلت من الظالم الكاذب المفتري مظلوماً مفترى عليه بريئاً.
وقولهم الجيش الذي يغزو القسطنطينية مغفور لهم، لأن معاوية وابنه يزيد في الجيش فبحثوا عن كفارة لذنوبهم ولما اقترفوه بحق علي والحسن والحسين وأهل بيته عليهم السلام، وأنّى لهم المحاولة الخائبة أن تقف أمام قوله (صلّى الله عليه وآله) لأهل بيته: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم، وآية التطهير وآية المودة وغيرها.