البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ٨٠ - بكاء السماء والأرض
صوته ولم يرَ شخصه:
عقرت ثمودٌ ناقةً فاستؤصلوا *** *** وجرت سوانحهم بغير الأسعدِ
فبنـو رسول الله أعظم حرمة *** *** وأجل من أم الفصيل المقصد
عجباً لهم لما أتوا لم يمسخوا *** *** والله يملي للطغاة الجُحّدِ[١٥٨]
هذا وان الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالرحمن والرحيم والرؤوف والودود والغفور إلى آخرها، وكذلك وصف نفسه بأنّه شديد العقاب وأنّه ينتقم ويغضب، وبما أن الله سبحانه وتعالى منزّه عن الجسم وما يعتريه ويخالجه، وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا من دل على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته، فرضاه وسخطه شيء آخر لا كما هو عند مخلوقاته الفقيرة الضعيفة.
ومن خلال آثاره سبحانه وتعالى في كتابه التكويني نقرأ رحمته وغضبه ورضاه وسخطه، كتاب للبشرية جمعاء على اختلاف ألسنتهم وبلداتهم، فرحمة الله وتدبيره وألطافه ونعمه الظاهرة والباطنة، المادية والمعنوية التي لا تحصى، تتجلى في أرضه وسمائه وما فيهما وما بينهما، فإمساك السماء أن تقع على الأض وإرسال الرسل وإنزال الكتب المقدسة عليهم وأنّه سبحانه وتعالى سخر الشمس والقمر والرياح وأنزل المطر، وإنبات الزرع والشجر وكثرة الخيرات والبركات والألفة والمحبة والبر والتعاون بين أفراد البشر إلى ما لا يحصى كل ذلك من آثار رحمة الله، هذا في الدنيا وفي الآخرة رضوانه وجنته ونعيمها الدائم.
وغضبه سبحانه وتعالى يتجلى لعباده أيضاً في أرضه وسمائه وفي مخلوقاته كما أغرق قوم نوح وفرعون وجنوده وأهلك عاداً وثمود والتيه الذي أصاب بني
[١٥٨] تهذيب الكمال في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام: ٦/٤٤٢، تاريخ دمشق: ١٤/٢٤٢.