البكاء على الحسين (ع) في مصادر الفريقين - المطوري، حسن بن محمد بن جمعة - الصفحة ١٠٤ - يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
ونتيجتها، وابنها المعول عليه في اقامة أهدافها، لكن الدم الطاهر والعلم الباهر والحلم القاهر الذي تحلّت به ثورة الحسين عليه السلام أبطل كل ما خطط له الأولون والآخرون.
يقول السيوطي في تاريخ الخلفاء: وفي سنة ثلاث وستين بلغه أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه، فأرسل إليهم جيشاً كثيفاً وأمرهم بقتالهم، ثمّ المسير إلى مكة لقتال ابن الزبير، فجاءوا وكانت وقعة الحرة على باب طيبة، وما أدراك ما وقعة الحرة؟! ذكرها الحسن مرة فقال: والله ما كاد ينجو منهم أحد، قتل فيها خلق من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم، ونهبت المدينة، وأفتض فيها ألف عذراء، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. قال (صلّى الله عليه وآله): من أخاف أهل المدينة أخاف الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. رواه مسلم[٢١٥].
وكان سبب خلع أهل المدينة له أن يزيد أسرف في المعاصي. وأخرج الواقدي من طرق: أن عبد الله بن حنظلة الغسيل قال: والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء، أنّه رجل ينكح أمهات الأولاد، والبنات، والأخوات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة.
قال الذهبي: ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل ـ مع شرب الخمر وإتيانه المنكر ـ اشتد عليه الناس، وخرج عليه غير واحد، ولم يبارك الله في عمره، وسار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير، فمات أمير الجيش بالطريق فاستخلف
[٢١٥] أقول: وهناك من يدّعي أنّه أكثر رحمة ورأفة من الله سبحانه وتعالى، وأشد ورعاً من رسوله صلّى الله عليه وآله حيث توقف في لعن يزيد وهذا الحديث نصّ صريح في لعن يزيد حيث أخاف أهل المدينة، فلعنة الله على ممن يتوقف في لعن يزيد وأسياده وأتباعه.