من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٥
فيوسف لُقِّبَ بهذا اللقب لصدقه في تعبير رؤيا عزيز مصر الذي رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، فقال سبحانه حاكياً هذه الواقعة على لسان العزيز ( يُوسُف أيُها الصدِّيقُ أفتنا في سبعِ بقرات سمان يأكُلُهُنَّ سبعٌ عِجافٌ وسبعِ سُنبلات خضر وأُخر يابسات لعلّي أرجعُ إلى النّاس لعلّهم يعلمون * قالَ تزرعون سبعَ سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله إلاّ قليلا ممّا تأكُُلون * ثمَّ يأتي من بعدِ ذلكَ سبعٌ شداد يأكُلن ما قدَّمتُم لهنَّ إلاّ قليلا ممّا تُحصنون * ثمّ يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يُغاث النّاس وفيه يعصرون ) .[١٨٥]
فسبحانه وتعالى صدَّق يوسف في تعبيره للرؤيا بعد أن لبث في السجن بضع سنين .
أما أبو بكر الذي حاولوا إضفاء لقب الصدّيق عليه ، فإنّه لا يصلح أن يكون كذلك طبق الميزان الذي عرفته ، فهو ليس بصدّيق معصوم ، ولا صدّيق غير معصوم ، بل كان لا يعرف مرامي القرآن والسنة ، لانه كان يسال الصحابة عن الاي الحكيم وكثيراً ما كان يُخطا من قبل الصحابة في افتائه وتفسيره ، فقد فسر كلمة ( بضع ) الواردة في القرآن بدون رويّة وعلى عجل طبقاً لرايه ، فقد ورد في سنن الترمذي عن ابن مكرم الأسلمي ، قال :
ما نزلت « ألَم غُلبت الرُّوم في أدنى الأرضِ وهُم من بعدِ غَلَبهِم سيغلبُون في بِضعِ سِنِين » فكانت فارسُ يومَ نزلت هذه الآية قاهرين للروم ، وكان المسلمون يُحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب ، وفي ذلك
[١٨٥] . البقرة : ٤٥ ـ ٤٨ -