من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥
وقال في حديث الحوض : ألا وإنّه سيجاء برجال من أُمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول .[٣٥٢]
بهذه الطريقة بيَّن الرسول الأكرم تخوفه على أُمته ، وأرشدهم إلى الحذر وعدم والوقوع في الضلال ، وبنفس الطريقة صرحت السيدة فاطمة الزهراء في خطبتها المعروفة بوجود مؤامرة على السنّة المحمدية الأصيلة ودعتهم إلى الابتعاد عن الشيطان الغوي الذي أفرد شباكه وزين مرتعه لهم ، فقالت سلام الله عليها :
فلما اختار الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهرت فيكم حسيكةُ النفاق ، وسمل جلبابُ الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خاملُ الآفلين ، وهدر فنيقُ المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسهُ من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً ، فوسمتُم غير أبلِكم ، وأوردتُم غير شربكم ، هذا والعهدُ قريب ، والكلم رحيبٌ ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يُقبر ، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ، ( ألا في الفتنة سقطُوا وأنّ جهنم محيطةٌ بالكافرين ) ، فهيهات منكم ، وكيف بكم ؟ وأنَّى تؤفكون ؟ وكتاب الله بين أظهركم اُموره ظاهرةٌ ، وأحكامُهُ زاهرةٌ ، وأعلامه باهرةٌ ، وزواجرُهُ لائحةٌ ، وأوامره واضحة ، وقد خلفتُموه وراء ظهوركم ، أرغبةً عنه تُريدون ؟ أم بغيره تحكُمُون ؟ ( بئسَ للظالمين بدلا ) ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقْبل منه وهو في الآخرة من
[٣٥٢] . صحيح البخاري ٥ : ٢٤٠ ، ٧ : ٢٠٦ ، صحيح مسلم ١ : ١٥٠ ، ٧ : ٦٨ ، سنن الترمذي ٤ : ٣٨ ، وغيره .