من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠
فقالوا بلسان واحد : نعم ، أنت عندنا غير متّهم ، وما جربنا عليك كذباً قط .
قال (صلى الله عليه وآله) : إني نذير لكم من عذاب شديد ، يا بني عبدالمطلب ، ويا بني عبد مناف ، ويا بني زهرة ، ويا بني تيم ، ويا بني مخزوم وأسد ، ومضى يعدد جميع قبائل مكة وفروعها ، ثم قال : إن الله أمرني أن أنذركم من عقابه ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا في الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا : لا اله إلاّ الله .
فنهض أبو لهب ـ وكان رجلا بديناً سريع الغضب ـ وصاح به :
تَبّاً لك ، سائر اليوم ، ألهذا جمعت الناس ؟ وتفرقوا عنه يتشاورون في أمره .[١٦]
بلى ، إن القبائل العربية عارضته وكذبته لا لنفسه ، بل لما جاءهم به من أفكار وآراء عن الكون و الحياة ، والتي لم يكن لهم بها عهد من قبل ، فصار شأنه شأن باقي المرسلين المكَذّبين من قِبَلِ أقوامهم ، فكان مثل قومه كمثل قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، ولوط وأصحاب الرس إذ قال تعالى : ( وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط ) .[١٧]
إذاً قومه لم يرموه (صلى الله عليه وآله) بالكذب الذاتي والخيانة والظلم ، بل رموه بالسحر والكذب المستجدّ بزعمهم ; لعدم دركهم كنه الإعجاز ، ونعتوه بمجنون لما كانوا يرون عليه من ثقل الوحي ، وفي هذا غاية الوضوح في أنّ العرب كانت تعرف صدقه ، وأمانته ووفاءه وحكمته (صلى الله عليه وآله) قبل الإسلام .
فالصادق والصدّيق إذاً قبل كل شي هو لقب لرسول الله والأنبياء
[١٦] . انظر صحيح البخاري ٦ : ٩٥ ، في تفسير الآية : ( تبت يدا أبي لهب وتب ) ، وصحيح مسلم ١ : ١٣٤ -
[١٧] . سوره الحج ٢٢ : ٤٢ و ٤٣ -