من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨
من الخاسرين ) .[٣٥٨]
ثمّ عرّجت الزهراء (عليها السلام) لتبيّن تلاعبهم بالأحكام الإلهية ، وكيف بهم يقولون أن لا إرث لها ، فعلى عَمد تركوا كتاب الله ونبذوه وراء ظهورهم ، إذ يقول ( وورث سليمان داود ) إلى غيرها من عشرات المقاطع في هذه الخطبة التي تحمل بين جنباتها أعلى معاني الاحتجاج والتنظير .
تحريفات محمومة :
إذاً القوم كانوا يتصورون إمكان إطلاق لفظ الصدّيقية جزافاً على الأفراد ، أو إمكان إبدالها بأحاديث أُخرى مشابهة تخدم مصالحهم ، لكنّ البحث والتحقيق أوضحا لنا حقائق غير ما كانوا يرجونه .
فقد روى المدائني في كتاب الأحداث أن معاوية بن أبي سفيان أمر بوضع الحديث في فضائل عثمان ، ولما كثر الحديث في عثمان وفشا ، كتب إليهم :
فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إليّ وأقرّ لعيني وأدحض لحجّةِ أبي تراب وشيعته ، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله .
[٣٥٨] . الاحتجاج ١ : ١٣٧ ، وانظر شرح النهج ١٦ : ٢٥١ ، وكشف الغمة ٢ : ١١٢ -