من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢
صفا منها عكس ضوء النبوة بمقدار صفائه ، وما كدر منها لم يزده ضوء الشمس إلاّ صدأً وتهرؤاً ، فالنقص إذن في المصاحِب لا المصاحَب (صلى الله عليه وآله) .
والإمام علي بن الحسين زين العابدين قد مدح صحابة رسول الله الذين ثبتوا على منهاجه (صلى الله عليه وآله) ولم يبدّلوا ولم يُغيّروا ، وذلك في دعائه (عليه السلام) في الصلاة على اتباع الرسل ومصدّقيهم ، فقال :
اللّهم وأصحاب محمد خاصّة الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكانفوه ، وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث اسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوّته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته ، يرجون تجارة لن تبور في مودته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضِهم من رضوانك .
اللّهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون :
( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) خير جزائك ، الذين قصدوا سمتهم إلى آخر الدعاء .[٨]
كان هذا هو منهج أهل البيت في التعامل مع الصحابة ، وهو منهج صحيح يزن الأمور بميزانها ، لكنا نرى المنهج الآخر يخلط الأوراق ، فيجعل
[٨] . الصحيفة السجادية : ٤٣ ـ ٤٢ -