من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢
بقيد إضافي ، لكنهم صرفوا الإرث إلى وراثة الحكمة والنبوة دون الأموال ; تقديماً للمجاز على الحقيقة ، مع العلم بأنّ وراثة النبوة والعلم لا تعني إبطال الميراث المالي ، بل وراثة النبوة ملازمة للوراثة المالية ، وهذه الوراثة ملازمة لأهلها من الأزل عند بارئها و( الله اعلم حيث يجعل رسالته ) .
قال الرازي في تفسيره : إنّ المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال ، وهذا قول ابن عباس والحسن والضحاك .[٦٩]
وقال الزمخشري في الكشاف : ورث سليمان عن أبيه ألف فرس .[٧٠]
وقال البغوي في معالم التنزيل في تفسير الآية من سورة مريم ، قال الحسن : معناه يرث مالي .[٧١]
ونحن لو تأمّلنا في استدلال الصدّيق الأكبر علي ، والصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء ، والعباس عم النبي ، لرأيناهم يستدلون على خطأ أبي بكر وسقم دعواه إلزاماً له بما ألزم به نفسه حينما نهى الناس عن التحديث عن النبي قائلا : بيننا وبينكم كتاب الله ،[٧٢] أي أنهم استدلوا بعمومات القرآن في الإرث والوصية على خطئه ، لكنه رجع هو إلى ما نهاهم عنه من الحديث عن رسول الله ، حيث استدل بالحديث مقابل آيات القرآن ، وهي مُفارَقَةٌ تحتاج إلى تأمل .
[٦٩] . التفسير الكبير ٢١ : ١٥٦ -
[٧٠] . الكشاف ٤ : ٩٣ -
[٧١] . تفسير البغوي ٣ : ١٨٩ -
[٧٢] . تذكرة الحفاظ ١ : ٣ ، توجيه النظر للجزائري ١ : ٦٠ -