من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٢
الغيب والمادة
ومن المعلوم بأن المشركين والجاهليين كانوا يعيشون في إطار أفكار خاصة بهم ، فتراهم يعترضون على النبي لعدم إدراكهم كنه الرسالة وما أتى به الرسول ، فكانوا يقولون : لِمَ لا يكون للنبي ملك عظيم ، أو ذَهَبٌ كثير ، وكيف يحيي الله الموتى ، وكيف يبعثون بعد الموت ؟ وكيف وكيف ؟
إنها كانت أسئلة المشركين ، وغالبها ترجع إلى أمور مادية محسوسة لا ترتبط بالغيب ، في حين أن الله أراد من المؤمنين أن يؤمنوا بالغيب ، فلا يتعاملوا مع القضايا تعاملا مادياً بعيداً عن الغيب .
هذا وإن المصادر قد تناقلت عن أبي بكر أنه تعامل ـ في غزوة حنين ـ مع بعض المفردات الغيبيّة تعامل مادة ، فقال : ( لن نغلب اليوم من قلة ) ، فلم يرض الله ورسوله بهذه الفكرة ; لوجوب الإيمان بكنه المسائل والاستعانة بمدد الغيب ، ولذلك نزل قوله تعالى ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ) .[١٣٥]
هذا وقد آمن بهذه الظاهرة طائفة من المسلمين ، فأخذوا يتعاملون مع الأمور تعاملا حسياً مادياً ، ويأخذون الأمور بسطحيتها مشككين بمقامات الأنبياء والأولياء والصالحين وأدوارهم المعنوية ، مدَّعين أنّ هؤلاء لا يمكنهم الاتصال بعالم الدنيا بعد فناء أجسادهم جرياً مع الظواهر الطبيعية التي عرفوها في الحياة المادية الدنيوية وما اعتادوا على فهمه في الجاهلية ؟
[١٣٥] . التوبة : ٢٥ -