من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٣
فلو كان هؤلاء قد عرفوا قوله تعالى : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين )[١٣٦] حق معرفته لعرفوا مقامات أولئك المصطفين وما منحهم رب العالمين من مكانة ، ولَمَا شكّكوا ولما قالوا جزافاً . فإبليس مع طغيانه يخاطب رب العزة بأنه سيجدّ ويسعى لإضلال أبناء آدم ، لكنه لا يقدر على فئة منهم لقوله : ( لأحتنكنّ ذريته إلا قليلا )[١٣٧] أو قوله : ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) .[١٣٨]
وعليه فالوقوف على أسرار عالم الغيب يجعلنا نفهم وندرك الأمُور بعمق أكثر مما نحن فيه ، ونحن ـ والحق يقال ـ لا ندرك كنه مقام النبي وفاطمة والأئمة عليهم السلام ; لأن عالمهم الغيبي أسمى من عالمنا بكثير ; ولأنّ أبعاد ذلك العالم وصلاحياته وذاتياته مجهولة لكثير منا ، فلا يمكن للذين يفكرون تفكيراً مادّياً وحسياً كالوهابية اليوم أن يعرفوا كيف يكون الرسول شهيداً علينا وبعد أربعة عشر قرناً ؟ وذلك في قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ،[١٣٩]
وقوله تعالى : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) ،[١٤٠]
[١٣٦] . البقرة : ٢٤٩ -
[١٣٧] . الإسراء : ٦٢ -
[١٣٨] . ص : ٨٢ ، ٨٣ -
[١٣٩] . البقرة : ١٤٣ -
[١٤٠] . التوبة : ١٠٥ -