من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٧
فعن عائشة قالت : قال رسول الله : لما أُسري بي إلى السماء أدخلت الجنة ، فوقفت على شجرة من أشجار الجنة لم أر في الجنة أحسن منها حُسناً ولا أبيض منها ورقة ولا أطيب منها ثمرة ، فتناولت ثمرة من ثمرتها فأكلتها ، فصارت نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فإذا أنا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت ريح فاطمة .[٣٣٦]
بلى ، إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) مخلوقة من أحسن ثمار الجنّة ، ومن شجرة طوبى ، ثمّ حلت في رحم امرأة من خيرة نساء العالمين هي خديجة ، التي أعطت كل ما تملك لرّبها ، ولما حضرتها الوفاة لم يكن لها كفن تكفن به ، فأنزل الله لها كفناً مع جبرائيل .
فحريٌّ بهذه السيدة أن تكون الصدّيقة والمحدّثة والعليمة ; لأنّ لها أُمّاً كخديجة ، وأباً كرسول الله ، وبعلا كعلي ، وأولاداً كالحسن والحسين ، وقد أدرك هذه المنزلة لفاطمة حتى النصارى ، فقال أسقف النصارى لما رأى رسول الله وعلياً وفاطمة والحسن والحسين يوم المباهلة : يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة .[٣٣٧]
[٣٣٦] . المعجم الكبير ٢٢ : ٤٠١ ، الدر المنثور ٤ : ١٥٣ -
[٣٣٧] . الكشاف ١ : ٣٦٩ ، تفسير الرازي ٨ : ٧١ ، السيرة الحلبية ٣ : ٢٣٦ ، الطرائف : ٤٢ ، مجمع البيان ٢ : ٣١٠ -