من هو الصدیق و من هو الصدیقة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٨
وقال سبحانه وتعالى عنها : ( وإذ قالت الملائكةُ يا مريمُ إن الله اصطفاكِ وطَهَّركِ واصطفاكِ على نساءِ العالمين * يا مريمُ اقنُتي لربكِ واسجُدي واركعي مع الراكعين * ذلك من أنباءِ الغيبِ نُوحيه إليك وما كنتَ لدَيهم إذ يُلقُون أقلامهم أيُّهم يكفُلُ مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) .[١٦٨]
ولما قال القوم لمريم : ( يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً )[١٦٩] أي مفترى مكذوباً ، أو عظيماً في المناهي ، ( يا أُخت هارون ما كان أبوكِ امرأ سوء وما كانت أُمّك بغياً )[١٧٠] فأشارت مريم إلى عيسى وهو في المهد وطلبت منهم أن يستفسروا منه عن الأمر ، فقالوا : ( كيف نكلّم من كان في المهد صبياً )[١٧١]فأنطق الله عيسى ، ( إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً * وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً * وبرّاً بوالدتي ولم يجعلني جبّاراً شقيّاً * والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيّاً ) .[١٧٢]
فمريم هي الصدّيقة بنص القرآن الكريم ، وبينها وبين فاطمة الزهراء مشتركات كثيرة ، منها أنهما من سلالة النبوة ، والنبوة سلالة بعضها من بعض ، لقوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدمَ ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمرانَ
[١٦٨] . آل عمران : ٤٢ ـ ٤٤ -
[١٦٩] . مريم : ٢٧ -
[١٧٠] . مريم : ٢٨ -
[١٧١] . مريم : ٢٩ -
[١٧٢] . مريم : ٣٠ ـ ٣٣ -